تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
المحال مخدوع والمخدوع ليس بحكيم والعرب تقول لا رأي للكذوب . وذلك أنّ المصدق بالمحال يبني تدبيره على حسب ما قيل له فيكون رأيه فاسدا لأنّه مبنيّ على الكذب . ويجب أن يحترس أيضا من التصديق بأحاديث كثير من التجّار فإن منهم من إذا أراد شراء بضاعة وانكشف له نفاقها في بعض البلاد التي يريد السفر إليها حدث وأشاع أنّ تلك البضاعة في تلك البلد بائرة قد سقط سعرها وقلّ طالبها ووقّع الغني عنها وربّما زوّر كتابا بخطّ مجهول وضمّنه ذلك وذكر أنّه وصل إليه من قريب له أو صديق ونصب هو من يشتريها له وربّما كان قد تواطأ هو وصاحب له في ذلك الموضع على مثل هذا فقال له إذا كتبت إليك وأنا أقول اللّه اللّه احذر أن تشتري البضاعة الفلانية لكسادها فلا تشترها فاشترها ، وإذا ذكرت لك أن قيمتها عندنا دينار فاعلم أنّها ديناران فربّما وقع الكتاب في يد غيرك قبل وصوله إليك فإنّه لا يؤمن ولا يكاد يسلم من ذلك فتفوت الفرصة فيه . ومن التجّار من إذا أراد بيع بضاعة عنده وكان عند غيره مثلها وثمنها عشرة دنانير مثلا ، فإنه يتحدّث مع التجار أنه قد دفع له فيها أحد عشر دينارا ورغب إليه في ذلك فامتنع وأنّه طامع في الزيادة فيمتنع غيره من البيع إذا سمع ذلك ويكون الذي بذل له عشرة دنانير ثم يمضي هو ويعقد البيع على متاعه ويتّزن ثمنه وربّما سأل المشترين أن يذكروا أنّهم ابتاعوا منه بأزيد من السعر فإن لامه بعد ذلك القوم الذين غرّهم بقوله : قال لم أرغب في البيع لكن قادتني إليه ضرورة ويعتذر بأعذار يصنعها . والتاجر إذا اشترى الأثقال يحتاج إلى أن يكون معه أصحاب ثقات وأعوان كفاة يعينونه وقت الشراء ووقت الحزم والحمل ، ووقت التقليب