والغبار كصناعة الكيّال والمغربل ، والذي يدقّ الكتّان والأعمال الشاقّة مثل حمل الأثقال وما شاكل هذا الأمر والخدم المهينة التي تكسب العار مثل من يعرض نفسه للصفع والسخرية والاستهزاء والهتار والقيادة فنعوذ باللّه من كلّ شرّ .
فصل في وصايا نافعة لسائر التّجّار بإذن اللّه عزّ وجلّ
كلّ ما يباع أو يشترى فهو إمّا مكيل أو موزون أو مذروع أو مقدّر بالزمان أو مقدّر بالعدد فيحتاج التاجر إلى معرفة غشوش الكيالين والوزّانين والمسّاح والعدّادين ، وإلى العلم باستخراج الساعات الزمانية والمعتدلة واستخراج بعضها من بعض لئلّا يقلّد غير مأمون . ويجب أن لا يصدّق لأحد من السماسرة قولا ولا يقبل لهم نصحا فإنّها صناعة مبنيّة على الكذب ولو كان قد تقدّم بينك وبينه أعظم صداقة وآكد جوار فإنّ الدلال تارة يصف البضاعة وجودتها ويباهت أهل الخبرة بها . وتارة يذكر قلّتها وأنّه لم يبق في البلد منها شيء يباع غير الذي تحت يده . وتارة يذكر أنّها ستغلو ويرتفع سعرها . وتارة يذكر أنّ الراغبين إليه فيها كثير وربّما واطأ قوما يأتون إليه بحضرة الزبون يطلبونها ويدفعون إليه العربون ويقيّدونه ألا ترى أنّ الوكلاء يرتّبون في حلق البيع من يزيد في البضائع ويوهم الناس والتجّار أنّه مشتر وذلك حيلة على الراغبين ولا يتورّعون عن هذا الفعل وإن كانوا ممّن ينسب إلى صلاح وأمانة وذلك أنّهم في صناعة الماهر عندهم فيها من باع بالزيادة وهم يفتخرون بهذا ويشتهون أن يشيع عنهم لأنّه من أبواب المعيشة .
واعلم أنّ المصدق بغير دليل مقلّد والمقلّد مذموم عند سائر العقلاء وقابل