لبعضهم قديم يذكر به وأب معروف يعتزى إليه .
وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . قيمة كلّ امرئ ما يحسن « 1 » .
وقال أيضا عليه السلام : الناس أبناء ما يحسنونه « 2 » .
فالعلم بالصنائع والعلوم على الإطلاق حسن لكن بعضها أفضل من بعض ويجري التفاضل بينها من وجهين وهما من قبل موضوعها ومن قبل غايتها .
مثال ذلك قولنا : الطبيب أفضل من النجّار .
بيان ذلك أنّ موضوع الطبيب الذي ينظر فيه ويبين أثر صناعته أبدان الناس وموضوع النجّار الذي ينظر فيه ويبين أثر صناعته الخشب وأبدان الناس أفضل من الخشب . وأمّا من قبل الغاية فإنّ غاية الطبيب حفظ الصحة الموجودة . وإعادة الصحّة المفقودة ، وغاية النجّار تأليف الخشب على الصورة القائمة في نفسه كالسرير والباب ، وحفظ الصحة على الأبدان السقيمة أفضل من عمل الباب والسرير ، والنجّار لا يكاد ينتفع به في الوقت الواحد إلّا واحد من الناس . والطبيب ينتفع به في الوقت الواحد الجماعة الكثيرة من الناس وبهذا المثال يقع التفاضل في سائر الصنائع .
فإن قيل فموضوع صناعته المزيّن والمدلّك لأبدان الناس قد ساوى موضوع صناعة الطبيب .
هامش
( 1 ) هو من كلام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ويقال : لم يسبقه إليه أحد . انظر « جامع بيان العلم وفضله » ( 1 / 416 ) .
( 2 ) وهو أيضا في « جامع بيان العلم وفضله » ( 1 / 416 ) ولفظه بتمامه : « اعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون ، وقدر كل امرئ ما يحسن ، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم » .