وأمّا العطّار فإنّه يحتاج إلى معرفة العقاقير والأدوية والأشربة والطيب وجيّد ذلك ورديئه وغشوش المدلسين فيه وما يحول ويفسد بسرعة وما لا يسرع إليه الفسّاد وما يعتمد في حفظه وإصلاحه وتركيب معاجين وأشربة وسفوفات وجوارشات . والبزّاز أيضا يحتاج إلى طيّ المتاع ونشره وما يعتمد في حفظه . وأمّا دخول العطّار والبزّاز في باب المتاجرة فلأجل البيع والشراء والمرابحة وما يجري هذا المجرى .
فصل في بيان الاكتساب بالأمر المركّب من المغالبة والاحتيال
الأمور المركّبة من المغالبة والاحتيال هي كتجارة السلطان التي تكون فيها الطروح والابتياع والبيع الذي لا يقدر أحد أن يزيد عليه في حال الشراء ولا يمنع من تحكّمه في البيع .
وقد قال بعض الحكماء : إذا شارك السلطان الرعيّة في متاجرهم هلكوا ، وإن شاركوه في حمل السلاح هلك .
وكذلك أيضا معاملات ذوي الجاه العريض في تضمينهم أملاك الرعيّة وسلفهم على الغلّات ومنع العامّة من البيع والشراء لما يحتاجون إلى بيعه وشرائه .
فصل في الصنائع
الصنائع مختلفات . ولها درجات متباينات : فمنها ما يرفع أهله ويشرفهم ويغنيهم عند المساجلة والمكاثرة عن كريم المناسب . وشريف المناصب . ومنها ما يضع المحترفين به أشدّ الضعة وبخملهم أقبح الخمول حتى لا يكون لأحد منهم نظر في منزلة ولا كفاءة في مناكحة وإن كان