فأمّا الصنائع فمنها عمليّة . ومنها عمليّة . فأمّا الصنائع العلميّة فالفقه والنحو والهندسة وما جرى هذا المجرى . وأمّا العمليّة فالحياكة والفلاحة ومشط الصوف والكتّان وما جرى هذا المجرى ممّا لا يحتاج صانعه في إدراكه إلّا إلى كثرة المشاهدة والدربة فيثبت رسوم ذلك في نفسه كمثل البهيمة التي عوّدت نوعا من الرياضة فعرفته وثبتت رسومه عندها وأمّا المركبة منهما فكالطبّ والفروسية والكتابة وما شاكل ذلك .
وأمّا المتاجر فهي تكون كسائر صنوف الأموال من الأعراض وغيرها .
والتجّار ينقسمون إلى ثلاثة أصناف فمنهم الركاض . ومنهم الخزان .
ومنهم المجهز .
وأمّا مبايعتهم فهم فيها على ثلاثة أوجه . وهي إمّا سلف مؤجّل . أو استسلاف منجم . أو مقارضة فأمّا المتضمّن فلا يعدّ من التجّار وإنّما هو أجير للمالك والذي يؤمله من الربح إنّما هو أجرة له على خدمته وضبطه واستخراجه مال الضمان .
والفرق بينه وبين المقارض وهو التاجر الذي يعمل بمال غيره إن المقارض لا درك عليه في الذمّة من خسارة المال الذي يعمل فيه ما لم يتجاوز الأماكن التي وقع الاتّفاق عليها والضمانات فهي من المعائب الرديئة ما لم يساعدها الجاه العريض الكثير .
وأمّا الأشياء المركّبة من صناعة وتجارة فكالبزازة والعطارة وما شاكل ذلك لأنّ كلّ واحدة من هاتين مركّبة .
أمّا دخولها في باب الصنائع فلأجل حاجة البزّاز إلى معرفة مقادير الأمتعة وجيّدها ورديئها وغشوش المدلّسين فيها .
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 54
مساهمون: جعفر بن علي الدمشقي
ص٥٤