كتقريب الذئب بأربعته وهو يتشوّف ويلتفت فذاك من الصفات الجيّدة .
وتأمّل أخذ الفرس في شدّة جريه فإن كان أخذه أخذا واسعا مع انكماش فذاك السابق الفائق . والفرس الدنيء بالضدّ من ذلك فهو إمّا أخذه واسع مع إبطاء أو ضيق مع انكماش . ويتأمّل الفرس في وقوفه لا سيّما عند الراحة من التعب فإن وقف على أربعة لم يسترح وتسمّيه العرب في تلك الحال الصائم فهو جيّد وإن استراح بإحدى رجليه بأن يقيم سنبكه فهو جيّد أيضا وتسمّيه العرب في تلك الحال الصافن فإن استراح بيده يمدّها فهو رديء ويدلّ على عيب في الصدر .
القول في الماشية
وهي البقر ، والجواميس ، والغنم ، والمعز ، والإبل السائمة « 1 » . اقتناء الماشية على أصنافها صالح حسن نافع مع الأمن الشامل وقلّة الأعداء وكثرة الناصر وتفقّد المالك لها ومراعاته مصالحها في كلّ وقت ووجود الأعوان الخبيرين بسياستها وادّخار ما ترفق به من علوفاتها في صميم الشتاء وما يصلح رعاتها به من المؤن والكسوة .
والماشية تصلح إمّا لرجل له زرع ومواضع رعي إمّا في ملكه أو مستأجره ويقرّها في القرية التي زراعته فيها وله أعوان وكفاة . أو لرجل بدويّ يرحل في طلب المراعي ويسكن بيوت الشعر ويستوطن البرّ وله عزّ من عشيرة .
وأمّا غير هذين الرجلين فلن يخطئه فيها ما يكمده ويضيق صدره وعلى
هامش
( 1 ) السّائمة : كل إبل أو ماشية ترسل للرّعي ولا تغلف وجمعها سوائم . انظر « المعجم الوسيط » ( سوم ) ( 1 / 483 ) .