الثالث منها : أنّ في تكرار الكلام والأجوبة يبين لك مقدار عقلها في معاني ما تورده وتصدره من أسباب بيعها وهل ذلك من جهتها أو من جهة مالكها وما تذكره عن مواليها ثم تتفقّد المواضع التي يجب تأمّلها عند شراء الرقيق .
القول في الخيل والبغال والحمير والإبل
ممّا يعمّ الجميع من الصفات المحمودة الفتاء فإنّ الفتيّ من جميعها الرباع أو القارح خير في الاستخدام والانتفاع . وممّا يعمّها أيضا نقاء الظهر وصحّة القوائم وجودة الأنف واستيفاء العلف وكبر العنق وسعة الصدر وعرض الأوراك وقصر الظهر وما شاكل ذلك .
وإذا أردت استعراض الفرس فأمر غيرك أن يركبه ويسيره وأنت تراه مقبلا ومدبرا وإذا رأيته واسع الفروج من غير فحج فجيّد فإنّ الفحج عيب قبيح كما إنّ الصكك عيب قال الشاعر وهو زهير بن أبي سلمى « 1 » : [ من البسيط ]
وقد أسير أمام الحيّ تحملني * جرداء لا فحج فيها ولا صكك
وتأمل في وقع حوافره فإن وجدته يضع حوافر رجليه موضع حوافر يديه وأزيد قليلا فهو جيد والزيادة الفاحشة والنقصان الفاحش عيب واضح والطرقة الجيدة سبق ثان والقطف عيب فاضح والهملجة في الخيول العربية عيب . وإذا رأيت الفرس في جريه يستعين بمدّ رقته وينكس رأسه دلّ على أنّ نفسه جيّدة وبنية أعضائه ليست مطبوعة مواتية على السرعة . وإذا رأيته يجري وهو كالمتشوّف فهي صفة محمودة وتبيّن جودة الفرس في شدّة تقريبه
هامش
( 1 ) البيت في شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ( 169 ) بالرواية التالية :
* وقد أراني أمام الحيّ تحملني *