ينكحه قطعت مشافر ناقته وذنبها ، ثم يطّلع لخنيعة من الكوة وفي فيه مسواكه ، فهي علامة نكاحه إياه ، فإذا نزل الغلام صاحوا به : أرطب أم يباس ؟ فمكث كذلك زمانا حتى نشأ زرعة وهو ذو نواس ، وكانت له ذؤابة فيها سمي ذو نواس ، وهو الذي تهود ، وتسمى يوسف ، وهو صاحب الأخدود بنجران ، وكانوا نصارى فحرّقهم وحرّق الإنجيل ، وهدم الكنائس على أن يهوّدوا . فبسببه غزت الحبشة اليمن ، وذلك لأن الحبشة نصارى ، فلما علت الحبشة على اليمن ، اعترض البحر فأقحمه فرسه فغرق . فلما نشأ زرعة هذا قيل له : كأنك بالملك قد دعاك فيلعب بك كما لعب بغيرك ، فاتخذ سكينا رقيقا ، فلما بعث إليه لخنيعة يدعوه عرف ما يريد .
فجعل السكين بين أخمصه ونعله ، وأتاه على ناقة له يقال لها : سراب ، فأناخها ثم صعد إليه ، فلما صعد زرعة قام إليه كما كان يقوم لغيره ، وذهب يعالجه ، فانحنى زرعة وأخذ السكين فوجأ به [ 22 ، 23 ] بطنه « 1 » [ ثم احتز رأسه فجعله في كوّة مشربته التي يطلع منها ، ثم أخذ سواكه فجعله في فيه ، ثم خرج . فقالوا له : ذو نواس رطب أم يباس ؟ فقال : سل يحماس ، استرطبان ذو نواس لا بأس . فذهبوا ينظرون حين قال لهم ما قال ، فإذا رأس لخنيعة مقطوع ، فخرجت حمير ، والحرس في أثر ذي نواس حتى أدركوه ، فملّكوه حيث أراحهم من لخنيعة ، واجتمعوا عليه وكان يهوديّا ] « 2 » .
. . . . [ 24 ] بجرأتهم عليه ، فأقبل الحيان شاكرونهم إلى زيد بن مرت ،
هامش
( 1 ) ورقة ساقطة من الأصل والتتمة من الكامل وسيأتي التعليق على ذلك إن شاء اللّه تعالى بعد تتمة الكلام .
( 2 ) ما بين المعقوفين تتمة للخبر حيث جاء بعد نهاية الصفحة السابقة ما يفيد انقطاع الخبر واستئناف خبر غيره وقد جاء بأول المخطوط ما يفيد سقوط هذه الورقة وهي رقم ( 22 ) تحت كلمة ملاحظة وأتممت الخبر من " الكامل في التاريخ " لابن الأثير ( 1 / 328 ) ، واللّه الموفق والهادي للصواب .