إن ثقيفا منهم الكذّابان * كذّابها الماضي وكذّاب ثان
إنّا سمونا للكفور الفتّان * حين طغى في الكفر بعد الإيمان
بالسيّد الغطريف عبد الرحمن * سار بجمع كالدّبا « 1 » من قحطان
ومن معد قد أتى ابن عدنان * بجحفل جمع شديد الأركان
فقل لحجّاج وليّ الشّيطان * يثبت لجمع مذحج وهمدان
فهم مساقوه بكأس الذّنفان * أو ملحقوه بقرى ابن مروان
فأسرع الحجاج ، وقد كان مدحه ، فأنشده مديحه إياه فقال : ألست القائل لعدوّ الرحمن :
بين الأشجّ وبين قيس باذخ * بخ بخ لوالده وللمولود
لا واللّه لا تبخبخ بعدها أبدا ، وضربت عنقه وقد كان مما مدح به الحجاج ، فأنشده إياه قوله :
سيغلب قوم غالبوا اللّه جهرة * وإن كايدوه كان أقوى وأكيدا
[ 114 ] كذاك يضلّ اللّه من كان قلبه * مريضا ومن والى النّفاق وألحدا
فقد تركوا الأهلين والمال خلفهم * وحصنا « 2 » عليهنّ الجلابيب خرّدا
ينادينهم مستعبرات إليهم * وقد دفن دمعا في الخدود وإثمدا
فإلّا تداركهنّ منك برحمة * يكن سبايا والبعولة أعبدا
أنكاثا وعصيانا وجبنا وذلّة * أهان إلهي من أهان وأبعدا
لقد شأم المصرين فرخ « 3 » محمّد * بحقّ وما لاقى من الطّير أسعدا
هامش
( 1 ) في " أ " ، " ب " : كالربا ، وهو تحريف . والدبا هو الصغير من الجراد .
( 2 ) في " أ " : ومصا . وكذا ورد رسمها في " ب " وأحسب أن الكلمة أصابها تحريف وربما كانت : وبيضا ، واللّه أعلم ، وربما كان في " ب " حصّن المراد محصنات عفيفات طاهرات ، أما ما في " أ " فبعيد غير مناسب بوجه .
( 3 ) في " أ " : قدح . والتصويب من " ب " .