الخلسي « 1 » الأسود عبدك .
فقال له هدبة : يا أخيزر « 2 » ، أو بالموت تخوّفني ؟
واللّه لا أبالي أسقط عليّ أم سقطت عليه ، فاصنع ما أنت صانع ، ثم ردّ إلى السجن .
وخرج عبد الرحمن فأتى بكتاب معاوية : أن ادفع هدبة إلى أولياء زيادة .
فقال سعيد : يوم الجمعة أدفعه إليكم .
فلما كان يوم الجمعة بعث إليه سعيد بلوزينة وخبزة .
فلما انصرف من الصلاة دفعه إليهم ، فخرجوا به يسوقونه ، فمرّ بقوم جلوس تحت حائط ، فقال : يا هؤلاء قوموا فإن هذا الحائط واقع عليكم .
فقالوا : ما رأينا مثل هذا يساق إلى الموت ويحذر الحائط ، فلم يكن إلا قليل حتى سقط الحائط ومرّ على بنّاء يبني حائطا ، فقال : ويحك [ 110 ] عوجت حائطك .
وكان أبوه ، وامرأته يمشيان على أثره ، فنادته امرأته : يا هدبة ، يا هدبة ، فالتفت ، فقطعت قرنا من قرون شعرها .
ثم نادته ثانية ، فالتفت فقطعت قرنا ، فناشدوه اللّه أن لا يلتفت إليها .
ثم التفت إلى أبويه وهما يبكيان ، فقال :
أبلياني اليوم صبرا منكما * إن حزنا منكما عاجل ضر
لا أرى ذا الموت إلا هيّنا * إنّ بعد الموت دار المستقر
اصبر اليوم فإني صابر * كل حيّ لفناء وقدر
ثم قال لامرأته :
هامش
( 1 ) في " ب " : الحاسي .
( 2 ) في " أ " : يا خنزير . والتصويب من " ب " .