فلما رأت ما هو فيه هالها ، فراودها فأبت عليه .
ثم ردّ سعيد إلى المدينة فبلغه أن امرأة هدبة أبت عليه ، فأمرها أن تطيعه ، فوقع عليها فحملت فولدت غلاما سمّته هدبة .
ثم إن أصحاب هدبة أعطوا به عشر ديات ، وأعطاهم سعيد بن العاص وكان يومئذ على المدينة - مائة ألف درهم ، فأبوا .
وكان سعيد لا يألو ما ردّهم ، وإنه سألهم : هل لزيادة وليّ سوى أخته ؟
[ 109 ] فقيل : له ابن صغير لم يدرك .
قال : فليس لنا أن نقتله حتى يدرك الغلام .
فحبس هدبة حتى يدرك الغلام ، فلما أدرك جاءت به أمّه تطلب قتل هدبة .
فدفع إليها ، وأعطي الغلام ديات كثيرة فطمع .
فقالت له أمّه : واللّه لئن فعلت لأتزوجن رجلا أهب له نصيبي من الدّيات ثم يقاسمكها ، فجسر على قتل هدبة .
فأخرج من السجن ، فأدخل على سعيد ، وهو في جنبذة « 1 » له مشرفة ، ودخل معه الأخزر عبد الرحمن [ بن ] « 2 » زيد أخو زيادة ، فقال له سعيد : يا أخزر ، قد أعطاك أمير المؤمنين معاوية مائة ألف ، وعبد اللّه بن جعفر مائة ألف ، والحسن والحسين مائة ألف ، وأنا أعطيك مائة ناقة سود الحدق ليس فيها جدّاء ولا خدّاء ولا ذات داء .
فقال عبد الرحمن : أصلح اللّه الأمير ، واللّه لو وهبت لي جنبذتك هذه ثم سكبت فيها الذهب حتى يخرج من ثقبها ما كنت لأختاره على هذا
هامش
( 1 ) في " أ " : حتبده . والتصويب من " ب " وهي القبة .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .