ثم إن القوم لحقوهم فحمل أوّلهم حتى غشوا توبة ، وفزع توبة وأخوه فقام إلى فرسه فغلبته أن يلحقها فخلى طريقها وغشيه الرجل فاعتنقه ، فصرعه توبة وهو مدهوش قد لبس الدّرع على السيف ، فانتزعه ثم أهوى به ليزيد بن رويبة ، فاتقاه بيديه فقطع منها ، وجعل يزيد يناشده الرحم ، وغشى القوم توبة من ورائه فضربوه حتى قتلوه ، وعلقهم عبد اللّه بن الحمير يطعنهم بالرمح حتى انكسر .
فلما فرغوا من توبة مالوا على عبد اللّه أخيه فقطعوا رجله ، فجعل يقول : هلمّ .
ولم يشعر القوم أنهم قطعوا رجله ، وانصرف القوم .
* ومنهم :
117 - زياد بن زيد بن مالك 118 - وهدبة بن خشرم بن كرز بن جحش ، العذريان
« 1 » وكان سبب قتلهما أنهما أقبلا من الشام في ناس من قومهما .
فقالوا : من يسوق بنا ؟
فقال زيادة : أنا أسوق بكم ، فنزل فساق بهم ساعة ثم ارتجز .
فقال : - وعرّض بأخت هدبة - :
عوجي علينا واربعي فاطما * من دون أن يرى البعير قائما
فعوّجت مطربا « 2 » عراهما * رسلا يبذّ القلص الرّواسما
في شعر طويل .
فغضب هدبة ونزل وساق بهم ، وعرّض بأخت زيادة ، فقال في رجز
هامش
( 1 ) ذكرهما ابن قتيبة في كتابه " الشعر والشعراء " بنحو مما هنا وفي الأبيات زيادات ونقص .
( 2 ) في " ب " مضطربا .