الباب السادس فيما وضع عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الخراج من الأرض
الأرض قسمان : عنوة ، وصلح .
فأما أرض الصلح : فقد سبق الكلام في حكم خراجها .
وأما أرض العنوة : فيجوز وضع الخراج على جميع ما يفتحه الإمام عنوة عند من لا يوجب قسمته على ما سبق تقريره .
وأما ما فعله عمر رضي اللّه عنه فإنّه لم يثبت عنه أنّه وضع خراجا على أرض صلح ، ولكن روى عنه في ذلك شيء قد ذكرناه فيما سبق في خراج أرض الصلح .
وأما أرض العنوة فإن عمر رضي اللّه عنه وضع على السواد الخراج وهذا متفق عليه .
واختلف الناس في أرض مصر وغيرها ، لاختلافهم هل فتحت عنوة أو صلحا ، أو بعضها عنوة وبعضها صلحا ؟
قال أحمد في رواية حرب وغيره : الأرض أرضان ، أرض خراج وأرض عشر ، قال : وأرض العشر هي الصلح .
قال الأثرم : سئل أبو عبد اللّه عن أرض العنوة ، من أي هي إلى أين وأرض الصلح من أين هي ؟ قال : ومن يقوم على هذا ؟ قال : وذكر أبو عبد اللّه أرض خراسان فقال : ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة .
ونقل حرب عن أحمد قال : ما وراء النهر كلّه عنوة ، قال حرب : قلت لأحمد :
كرمان عشر أو خراج ؟ قال : لا أدري ، قال : وطبرستان خراج .
وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد : أرض الشام عنوة إلا حمص وموضعا آخر . وقال في رواية المروزي : أرض الذي خلطوا في أمرها . فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند إلى طبرستان خراج .
وقال في رواية يعقوب بن بختان : خراسان أرضهم صالح ، وكل ما كان صلحا فرقابهم وأموالهم حلال ، وكل ما كان من أرض العنوة فإنهم أرقاء ؛ لأنّ