الباب الخامس في معنى الخراج ، وهل هو أجرة ، أو ثمن ، أو جزية
أرض الخراج نوعان : صلح ، وعنوة .
فأما أرض الصلح فقد سبق ذكرها ، وأن خراجها عند الجمهور في معنى الجزية فيسقط بالإسلام .
وعند أبي حنيفة : هو في معنى ثمر الأرض ، كخراج العنوة عنده ، ولعلّ هذا أيضا مأخذ الكوفيين الذين قالوا : أن الأرض متى وضع الخراج عليها لم يتغير عنها بحال .
وأما أرض العنوة فاختلفوا في خراجها .
فقالت طائفة : هو ثمن أيضا ، وهو قول الحنفية الذين قالوا : أن عمر رضي اللّه عنه ملكهم الأرض بالخراج « 1 » . وقاله أيضا طائفة من الشافعية « 2 » كابن سريج « 3 » وأبي إسحاق المروزي « 4 » .
وقالت طائفة : بل هو أجرة ، وهو قول من يقول : أن عمر رضي اللّه عنه وقفها على المسلمين ، وجعل الخراج أجرة عليها يؤخذ ممن أقرت بيده من مسلم ومعاهد ، وهذا هو المشهور عند أصحابنا « 5 » . ونص عليه الشافعية في « سير الواقدي » ،
هامش
( 1 ) « فتح القدير » ( 6 / 32 ) .
( 2 ) « المهذب للشيرازي » ( 2 / 339 ) .
( 3 ) هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي أحد من لقب بشيخ الإسلام أحد الأئمة الشافعية ( ت : 306 ه ) .
( 4 ) هو إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزي شيخ الشافعية في وقته ( ت : 340 ه ) .
( 5 ) « المقنع مع الحاشية » لابن قدامة ( 1 / 510 ) .