واختاره الإصطخري « 1 » ، وغيره من أصحابه « 2 » وهو قول أبي عبيد « 3 » والمالكية « 4 » وغيرهم .
قال يحيى بن آدم : قال شريك : إنما الخراج على الذمي في أرضه يمنزلة الإجارة . قال يحيى : لعله يعني لأنّ عمر رضي اللّه عنه مسح عليهم كل عامر وغافر يقدر على زرعه ، عمله صاحبه أو تركه فعليه خراجه « 5 » . ولكن عمر رضي اللّه عنه لم يقدر مدة الإجارة بل أطلقها وهذا يخالف أصول الإجارات .
واختلف أصحابنا في الجواب عن هذا .
فمنهم من قال : المعاملة بين المسلمين والمشركين ، أو ما كان في حكم أملاك المشركين يغتفر فيها من الجهالة ما لا يغتفر في عقود المسلمين بينهم ، كما قالوا في معاملة النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل خيبر من غير تقدير مدة المساقاة . وهذا أجاب به القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وغيرهم وهو جواب ضعيف جدا .
وقد ردّه أصحابنا على الحنفية في مسألة المساقاة ، ولأنّ أهل الذمة في المعاملات كالمسلمين سواء .
ومنهم من أجاب بأنه يجوز استئجار كل سنة بكذا من غير تقدير مدة عندنا وعند كثير من الفقهاء ، وهذا في معناه قاله أبو الخطاب .
ومنهم من أجاب بأن عمر رضي اللّه عنه إنما لم يقدر المدة لما في ذلك من عموم
هامش
( 1 ) هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل أبو سعيد الإصطخري قاضي مدينة ( قم ) وأحد أئمة الشافعية ( ت : 328 ه ) .
( 2 ) سير الواقدي بهامش « الأم » ( 4 / 193 ) .
( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 104 ) .
( 4 ) « المدونة » ( 1 / 386 ) .
( 5 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 160 ) .