المصلحة ، فاغتفر في هذا العقد ، قاله القاضي وغيره « 1 » .
ومن أصحابنا من قال : ليس هو بأجرة حقيقية وإنما هو في معنى الأجرة .
قال ابن عقيل في « عمدة الأدلة » « 2 » : الخراج لا يتحقق أجرة ، بل عقد على المصلحة والنظر للإسلام ، ولذلك زاد عمر رضي اللّه عنه عليه ، ولا يملك المؤجر الزيادة بغير رضى المستأجر بالإجماع ، فعلم أنه لم يخرج ذلك مخرج عقود الإجارات .
وقال الشيخ أبو العباس بن تيمية رحمه اللّه « 3 » : التحقيق أن وضع الخراج معاملة قائمة بنفسها ، ذات شبه من البيع ومن الإجارة . تشبه في خروجها عنهما المصالحة على منافع مكانه للاستطراق ، أو وضع الجذوع ونحوها بعوض ناجز « 4 » ، فإنه لم يملك العين مطلقا ولم يستأجرها ، وإنما ملك هذه المنفعة مؤبدة .
وكذلك وضع الخراج ، لو كان إجارة محضة لدخل فيها المساكن ولكان دفعها مساقاة ومزارعة أنفع ، ولكان يعتبر فيها أجرة المثل ، فإن الخراج دونها بكثير .
ولو كان بيعا لدخلت المساكن أيضا ، ولا بيع يكون بثمن مؤبد إلى يوم القيامة . فالخراج أصل ثابت بنفسه فلا يقاس بغيره .
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 204 - 205 ) .
( 2 ) ويسمى أيضا ( عمد الأدلة ) وهو كتاب من كتب ابن عقيل المفقودة .
( 3 ) مجموع الفتاوى ( 29 / 205 - 206 ) .
( 4 ) الناجز هو الحاضر المعجل .