ومدن الشام كلها إلا قيسارية ، وبلاد الجزيرة كلها صلح ، وبلاد خراسان كلها صلح أو أكثرها .
وذكر يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح قال : كنا نسمع أن ما دون الجبل من سوادنا فهو فيء ، وما وراء الجبل فهو صلح « 1 » .
وأما أصبهان فقال أحمد : هي صلح ، وقال عبد الرحمن بن مهدي : هي عنوة .
وقال بعضهم فتح عنوة ، وبعضها فتح صلحا .
قال سليمان بن حرب : لا يباع فيها ولا يشترى - يعني أنها عنوة - ذكر ذلك الحافظ أبو نعيم في « تاريخ أصبهان » « 2 » .
فأما نيسابور ، فروى أنها فتحت عنوة ، وقال الحاكم : أما مشايخنا فأجمعوا أنها فتحت صلحا لكن كان فتحها زمن عثمان رضي اللّه عنه .
وذكر أبو عمر بن عبد البر : أن عمر رضي اللّه عنه لم يقسم أرض السواد ومصر والشام ، وجعلها مادة للمسلمين ولم يجيء بعد الغانمين « 3 » .
وقد تقدم أن معاذا أشار على عمر رضي اللّه عنه بترك الشام مادة للمسلمين ، وأن عمر قبل منه ذلك ، وأن عمر أرسل إلى عمرو بن العاص أن يترك مصر ولا يقسمها .
وروى أبو عبيد عن أبي اليمان عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس : أن ناسا سألوا عمر بن الخطاب أرضا من أرض أندركيسان لمربط خيلهم ، فأعطاهم طائفة منها ، فزرعوها فانتزعها منهم وأغرمهم « 4 » .
هامش
( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 21 ) .
( 2 ) أبو نعيم في « تاريخ أصبهان » ( 1 / 30 ) .
( 3 ) « الدرر في اختصار المغازي والسير » ( 215 ) .
( 4 ) أبو عبيد في « الأموال » ( 400 ) ، وابن زنجويه ( 1041 ) وسنده ضعيف ، وأندركيسان وردت في المصادر ( أندركيسان بدمشق ) .