وهذا يدلّ على أن الشام فيء ، إذ لو كانت صلحا لم يحتاجوا إلى سؤال شيء منها ، ولما انتزعه عمر رضي اللّه عنه منهم بعد إعطائهم .
وحكى أبو عبيد في أرض مصر قولين :
أحدهما : أنها صلح سوى الإسكندرية ، وحكاه عن يزيد بن أبي حبيب والليث .
والثاني : أنها عنوة ، وحكاه عن مالك ، وابن لهيعة ، ونافع بن يزيد وغيرهما من المصريين .
واختار أبو عبيد « 1 » : أنها أخذت صلحا ثم نقضوا العهد فأخذت منهم عنوة .
قال أبو عبيد : وكان أبو إسحاق الفزاري يكره الدخول في بلاد الثغر ، لأنها عنوة ، ولم يتخذ بها زرعا حتى مات - يعني ثغور الشام - « 2 » .
قال القاضي أبو يعلى : ومن الصلح بيت المقدس ، افتتحه عمر رضي اللّه عنه صلحا ، وكذلك فسطاط مصر ، صالحهم عليها عمرو بن العاص .
ومن الناس من قال : لا خراج على غير السواد ، وحكى عن الشافعي « 3 » .
وحكى الجرجاني من أصحابه أنه لا خلاف أنه يجوز بيع أراضي الخراج في الشام لأنها غير موقوفة ، وإنما صالح الإمام أهلها على أن تكون الأرض لهم بخراج معلوم . وهذا الذي قاله لا يصح ، فقد ذكرنا قول أحمد ، وأبي عبيد وابن عبد البر : أن الشام كلها عنوة إلا ما استثنوه منها .
هامش
( 1 ) أبو عبيد في ( أبو عبيد في « الأموال » ( 115 ) .
( 2 ) أبو عبيد في ( أبو عبيد في « الأموال » ( 116 ) .
( 3 ) قال محقق نسخة ( الرشد ) : ( بعد بحث وفيما اطلعت عليه من كتب الشافعية لم أجد هذا القول .
وقد أورده صاحب « الإنصاف » من الحنابلة في ( 4 / 197 ) .