هي في يده لم يقطع ، عثمان رضي اللّه عنه « 1 » . قيل لأبي عبد اللّه : إنهم يقولون : إنما أقطع عمر رضي اللّه عنه أرض كسرى ودار البريد ، فنفض يده وقال : ليس هذا بشيء . قلت :
فاحتجوا بقول عبد اللّه : ( وراذان ما راذان ) « 2 » فقال : نعم ، عثمان رضي اللّه عنه أقطعه ، أي حجة في هذا .
وفي مسائل أبي داود قال أحمد : أرض السواد فيها الخراج ، لكن القطائع ليس يؤدون عنها الخراج « 3 » .
وهذه نصوص في صحة إقطاع الإمام العادل أرض السواد .
وقد أنكر قول من قال : إنما أقطعهم من أرض كسرى وأرض البريد . وهذا كان يقوله بعض الكوفيين . قالوا : إنما أقطع عثمان رضي اللّه عنه أرضا اصطفاها عمر رضي اللّه عنه وجعلها لبيت المال ، لم يقطع الأرض الخراجية ، لأنها عندهم ملك لمن هي في يده بالخراج ، فأنكر أحمد ذلك ، وقد روى في هذه الصوافي آثار متعددة .
قال يحيى بن آدم : حدثنا قيس بن الربيع عن رجل من بني أسد عن أبيه قال :
أصفى حذيفة أرض كسرى وأرض آل كسرى ومن كان كسرى أصفى أرضه ، وأرض من قتل ومن هرب ، والآجام ومغيض الماء .
قال يحيى : وحدثنا عبد اللّه بن المبارك عن عبد اللّه بن الوليد عن عبد اللّه بن معقل حدثني عبد الملك بن أبي حرة عن أبيه . قال : أصفى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من هذا السواد عشرة أصناف . أصفى أرض من قتل في الحرب ، ومن هرب من المسلمين ، وكل أرض لكسرى ، وكل أرض كانت لأحد من أهله ، وكل مغيض
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 231 ) .
( 2 ) وهي كورة قرب بغداد تشتمل قرى كثيرة ، وجاءت في الأصل محرّفة ( يزادان ما يزادان ) .
( 3 ) مسائل أحمد لأبي داود ( 81 ) .