وكل دير بريد ، قال : ونسيت أربعا . قال : وكان خراج ما أصفى سبعة آلاف ألف .
فلما كانت الجماجم « 1 » أحرق الناس الديوان فأخذ كل قوم ما يليهم « 2 » .
قال : وحدثنا عبد السلام بن حرب عن عبد اللّه بن الوليد المزني عن رجل من بني أسد قال : لم أدرك بالكوفة أعلم بالسواد منه . قال : بلغت غلّة الصوافي على عهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أربعة آلاف ألف . قلت : وما الصوافي ؟ قال : إن عمر أصفى كل أرض كانت لكسرى أو لآل كسرى ، أو رجل قتل في في الحرب ، أو رجل لحق بأهل الحرب ، أو مغيض الماء ، أو دير بريد « 3 » .
وهذه الأسانيد فيها جهالة . ثم إن في بعضها : أن هذه الأرض كان عليها خراج ، فلم يبق حينئذ بينها وبين بقية السواد فرق ، إلا أن يدعى أن هذه لم تملك ، وإنما كان خراجها إجارة ، بخلاف أرض الدهاقين التي أقرت في أيديهم فإنهم ملكوها بالخارج . وهذه دعوى مجردة . ومن متأخري أصحابنا من ادعى :
إن إقطاع عثمان رضي اللّه عنه كان من موات السواد . وهو أبعد وأبعد .
وممن قال : إن عثمان رضي اللّه عنه إنما أقطع من الصوافي أبو عبيد أيضا ، لأنه يرى أن أرض السواد كالوقف . قال : وهذه الصوافي كان أهلها قد جلوا عنها فلم يبق بها ساكن ولا لها عامر ، فكان حكمها إلى الإمام كالموات .
قال : فأقطعها عثمان رضي اللّه عنه لمن يعمرها ويقوم بخراجها « 4 » .
هامش
( 1 ) أي دير الجماجم وهي منطقة قرب الكوفة على طريق البصرة .
( 2 ) الأثر رواه يحيى بن آدم في « الخراج » ( 60 ) ، وأبو يوسف في « الخراج » ( 57 ) ، وأبو عبيد في « الأموال » ( 399 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 1039 ) وفي مسنده عبد الملك بن أبي حرة ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا .
( 3 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 60 - 61 ) .
( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 399 ) .