وهذا بناء منه على أن موات أرض السواد لا يملك بالإحياء فيكون فيه الخراج على من عمّره .
وذكر القاضي أبو يعلى متابعة للماوردي « 1 » : أن إقطاع عثمان رضي اللّه عنه كان من هذه الصفايا ، وأن عثمان أقطعها وشرط على من أقطعها إياه أن يأخذ منه حق الفيء . فكان ذلك منه إقطاع إجارة لا إقطاع تمليك « 2 » .
وقد ورد ذلك بعض أصحابنا وقال : الإقطاع ينافي الإجارة ، فإن المفهوم منه الإباحة ، فحمله على الإجارة غير معروف لغة ولا عرفا .
وذكر القاضي : أن هذه الصفايا اصطفاها عمر رضي اللّه عنه تطييب نفوس الغانمين « 3 » وهذا بعيد على أصلنا ؛ لأن الإمام له عندنا أن يقفها كلها بغير رضى الغانمين .
وإنما هذا مأخوذ من كلام الماوردي « 4 » .
وذكر القاضي : أن حكم مثل هذه الصفايا أنها تصير لبيت المال كالوقف المؤبدة ، فلا يجوز للإمام بيعها ولا إقطاعها « 5 » .
وذكر في أرض بيت المال المنتقلة إليه عمّن لا وارث له أنه يجوز بيعها وصرف ثمنها في المصالح . على قولنا أنها لا تصير وقفا « 6 » .
وهل يجوز إقطاعها ؟ على قولين وضعف القول بمنعه .
وقد سبق من كلام أحمد ما يدل على أن حكم أرض العنوة كلها كذلك ،
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 219 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 230 ) .
( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 230 ) .
( 4 ) « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 219 ) .
( 5 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 231 ) .
( 6 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 231 ) .