وقد تكاثرت نصوصه بكراهة ما أقطعه الملوك من أرض السواد ، والأمر بالتنزه عنها وعن مغلبها ، وجعله في حكم المغصوب المستولى عليه بغير حق .
وكان يسهل القول في إقطاع من ينتفع المسلمون به لجهاده « 1 » .
قال المروزي : سئل أبو عبد اللّه عن القطائع التي بطرسوس ، هي مثل قطائع بغداد ؟ فقال : لا . بل تلك عندي أسهل ، هي في نحر العدو . وهذا يدلّ على أن الإقطاع إذا كان لمن ينتفع به المسلمون كان شبيها بإقطاع عثمان رضي اللّه عنه .
وروى عنبسة ما يدل على جواز إقطاع الإمام العادل من أرض العنوة على أنها أرض فيء وليست وقفا . وفي كلام أحمد ما يدل على كلا القولين ، بل فيه تصريح بهذا وبهذا - أعني أنها وقف ، وأنها فيء - . فأما أن يحمل ذلك على اختلاف قولين ، أو على أن الوقف أريد به معنى الوقف لا حقيقته « 2 » .
قال في رواية ابن منصور : الأرضون التي يملكها ربها ، ليس فيها خراج مثل هذه القطائع التي أقطعها عثمان رضي اللّه عنه في السواد لسعد وابن مسعود وخباب رضي اللّه عنهم .
فرأى عمر رضي اللّه عنه أن يدع الأرض للمسلمين . ورأى عثمان رضي اللّه عنه لمنزلة هؤلاء من الإسلام وما يأتون فيه « 3 » - أن يقطعهم فيها - . ونقل صالح عن أبيه نحوه . وقال الأثرم : قلت لأبي عبد اللّه : أليس قد أقطع عثمان : عبد اللّه وخبابا وغيرهما رضي اللّه عنهم ؟ فقال : هذا أيضا يقوي أن أرض السواد ليست بملك لمن هي في يده . أن عمر رضي اللّه عنه لم يقطع ، وعثمان أقطع بعد ، فلو كان عمر رضي اللّه عنه ملكها من
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 206 ، 227 ) .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 146 ، 205 ) .
( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 393 ) .