الباب التاسع في حكم تصرفات الإمام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا
قد سبق حكم دفعها بالخراج ، وحكم بيع بعضها إذا رآه مصلحة - كما ذكره أصحابنا - أو مطلقا كما قال العنبري - قاضي البصرة - وحكم بيع ما انتقل إلى بيت المال ، ولم يصر وقفا . وبقيت مسائل آخر منها :
إذا أراد إعادتها إلى القسمة بين الغانمين .
فإن قلنا : هي وقف ، لم يجز . وإن قلنا : فيء - وهو الصحيح - فقد تقدم عن علي رضي اللّه عنه أنه همّ بقسم السواد - وذلك دليل على أنه يجوز للإمام العادل تغيير ما فعله من قبله من الأئمة العدل - إلا أنه لم يفعله .
ومنها : إذا أراد تخصيص بعض المسلمين بشيء منها ، وله صورتان .
إحداهما : أن يقطع بعضها لبعض المسلمين . فإن قلنا : هي وقف ، لم يجز ، وصرح بذلك الأصحاب ، القاضي « 1 » وغيره معللا بأن تغيير الوقف لا يجوز .
وقرأت بخط القاضي . قال أحمد في رواية الأثرم : دور البصرة أقطعت على عهد عمر رضي اللّه عنه ، قيل له : فالكوفة كيف يسن فيها قطائع ؟ قال : هذه أرض السواد وتلك أرض أحيوها فاستخرجوها - يعني البصرة - قلت : وتمام هذه الرواية .
قال : وقد أقطعوا أيضا بالكوفة ، فذكر حديث عثمان رضي اللّه عنه أنه أقطع عبد اللّه ، وخبابا ، وهي في كتاب « العلل » للأثرم ، وساقها الخلال في كتاب « العلل » من طريق الأثر ، ومن رواية إبراهيم بن الحارث عن أحمد أيضا .
هامش
( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 320 ) .