قال الصولي حدّثنى أبو الحسين محمد بن أحمد النيسابوري قال سمعت الحسين بن يحيى بن نصر الجرجاني يقول قال إبراهيم بن العباس الصولي لغلام كان يكتب بين يديه « ليكن قلمك صلبا بين الدقة والغلظ . ولا تبره عند عقدة . ولا تجعلن في أنبوبه أنبوبة . ولا تكتبن بقلم ملتو ، ولا ذي شق غير مستو . واختر من الأقلام ما يضرب إلى السمرة . واحدّ سكينك ، ولا تستعملها لغير قلمك . وتعهده بالاصلاح يصلح . وليكن مقطك صلبا ليمضي الخط مستويا لا مستطيلا . وابر قلمك بين التحريف والاستواء . وإذا كتبت الدقيق فأمل قلمك إلى إقامة الحروف لاشباع الخط ، وإذا جللت فإلى التحريف . واعلم أن تبطين القلم شؤم ، وتحريفه حرف ، وهما دمار الخط . واعلم أن وزن الخط مثل وزن القراءة ، فاجود الخط أبينه ، كما أن احمد القراءة أبينها »
وقال بعض الكتاب « الحذق بالخط ان يقدّر الكاتب بقلمه اجزاء حروفه وكلمه ، وخاصة في طول الحرف لا في عرضه ، ويفرق بين الحرف والحرف على قياس ما مضى من شرطه في قرب مساحته وبعد سياقته . ولا يقطع الكلمة بحرف يفرده في غير سطره . ويسوي اصلاح خطوط كتابته ولا يغيره فيحليه بما ليس من زينته ، ولا يمنعه حقا فيخلف حليته ، ويفسد قسمته .
ويستقبح أن يقع في الخط نوعان مختلفان ، ويقوم في النفس من ذلك ما يقوم فيها من الشعر إذا اختلفت أعاريضه ، وخلط فصيحه بمولده . وأحلى الخطوط المحقق اللطيف ، المستدير الحروف ، المفتوح الصادات والطاآت ، المختلس التاآت والحاآت
أدب الكُتّاب — صفحة 54
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٥٤