ولا يحسن أن يجمع في الحرف مشقتان ولا بين يائين معروقتين »
قال الصولي والمشق مكروه ، وخاصة في الكتاب إلى الرئيس ، لأنهم يتأولون ذلك ضربا من الاستخفاف بقدر المكاتب .
كذلك قال إبراهيم بن العباس الصولي ، وهو امام من أئمة الكتاب يقتدى به فيها
وربما طغى القلم فوصل منفصلا ، وفصل متصلا
وقد يمشق الكاتب في حالين متضادين في أشد ما يكون نشاطا ، لشوق يده إلى الخط ، وبعد عهدها به ، وتقلتها اليه ، فتنازعه يده إلى ذلك ، وتغلبه إلى الاسراع ، فتجرى على غلوائها « 1 » ، وتمضى على درتها ، ولا تتمهل لرفع حرف ولا خفض آخر
وتستروح أيضا في حال التعب والكلال إلى المشق ، لما يلحق الأنامل من مشقة التعطف والتلوي على القلم ، بتقريب بعض الحروف من بعض ، وعطف شيء على شيء . فإذا كانت الكلمة على أربعة أحرف جعلت المشقة واسطة بين حرفين أولين وحرفين آخرين ، مثل مقيد ومخلب ، وعنها وفيها . فان كانت ثلاثة أحرف أوسطها ميم كانت المشقة بين الميم والحرف . ولا يجوز ان يمشق بين حرفين أحدهما ميم
وإذا اتصلت باء وتاء ونون في كلمة فكان على عدد اشكال السين والشين رفعت الوسطى ، مثل بينك وبيتك . ولو لم تفعل
هامش
( 1 ) الغلواء بالضم وفتح اللام ويسكن أول الشباب وسرعته قال الشاعر :لم تلتفت للداتها * ومضت على غلواتها