ويروى أن أول من قال أما بعد داود النبي عليه السلام وان ذلك فصل الخطاب الذي قال اللّه عز وجل
« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »
حدّثنا زياد بن الخليل قال حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحراني قال حدّثنى عبد العزيز بن عمران عن أبي الزناد عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أمه عن جده أبي موسى أنه قال ذلك .
وقال الشعبي فصل الخطاب الذي أعطيه داود عليه السلام أما بعد « 1 » فمعنى فصل الخطاب على هذا انه انما يكون بعد حمد اللّه أو بعد الدعاء أو بعد قولهم من فلان بن فلان إلى فلان فيفصل بها بين الخطاب المتقدم وبين الخطاب الذي يجيء بعد . ولا تقع الا بعد ما ذكرناه . ألا ترى قول سابق البربري لعمر بن عبد العزيز :
باسم الذي أنزلت من عنده السور * الحمد للّه أما بعد يا عمر
فان رضيت بما تأتى وما تذر * فكن على حذر قد ينفع الحذر
والمعنى في أنها لا تقع مبتدأة ان المراد بها أما بعد هذا الكلام يعني الذي تقدم فان الخبر كذا وكذا
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه كتب إلى بني أسد :
هامش
( 1 ) رد هذا القول بأنه لم يثبت عنه تكلم بغير لغته . وجملة الأقوال في اما بعد سبعة وقد جمعها أبو الطبب صديق حسن خان رحمه اللّه بقوله :فهاك خلافا في الذي قد تقدما * بنطق باما بعد فاحفظ لتفهما
فداود يعقوب فآدم أقرب * فقس فسحبان فكعب فيعربوالكلام على هذه اللفظة يطول جداولا يسعه المقام . فان شئت الزيادة فارجع إلى رسالة العلامة المرغني فإنها اشتملت على سبعة وعشرين مبحثا تتعلق بهذه الكلمة بناء واعرابا وبيانا وبديعا وأحوالا وغير ذلك وهي نفيسة جدا