تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى بني أسد . سلام عليكم . فاني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلا هو . أما بعد فلا تقربنّ مياه طي ولا أرضهم فإنه لا يحل لكم » فإذا كتب كاتب بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد فقد كان كذا وكذا فمعناه أما بعد قولنا بسم اللّه فقد كان كذا وكذا وانه قد كان . فإنها لا تقع الا بعد ما ذكرناه ولا بد من مجيء الفاء بعد أما « 1 » لان أما لا عمل لها الا اقتضاء الفاء واكتسابها فان الفاء تصل بعض الكلام ببعض وصلا لا انفصال بينه ولا مهلة فيه . ولما كانت أما فاصلة أتيت بالفاء لترد الكلام على أوله . وليست تدل الفاء على تأخير متقدم ولا تقديم مؤخر ولا يستوى معناهما فيها ولا معها ومما اجمع أهل اللغة على أن حالفا لو قال واللّه لآتين الكوفة والبصرة فبدأ بالكوفة في لفظه ثم أتى البصرة قبل الكوفة ثم أتى الكوفة انه غير حانث لان الواو عندهم أتم حروف النسق وانها للاشراك تدخل الآخر فيما أدخلت فيه الأول لا فرق واجمعوا على أنه إذا قال لآتين الكوفة فالبصرة انه ان لم يأت الكوفة التي بدأ بها في لفظه ثم يخرج منها إلى البصرة مسرعا
هامش
( 1 ) قلت وقد تحذف لضرورة الشعر أو ندور كما في صحيح البخاري أما بعد ما بال رجال الخ . وحذفت في التنزيل في قوله تعالى« فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ »فحذف القول استغناء بالمقول فتبعته الفاء في الحذف . ورب شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا وقيل غير ذلك . قيل وانما كان لزومها كليا وان كان للشرط أكثريا ليدل على تضمتها معنى الشرط كما في حاشية الشلي على المطول وحاشية لطف اللّه على المختصر . والحق ان لزومها أيضا اكثرى لا كلي
أدب الكُتّاب — صفحة 38 | محمد بن يحيى الصولي / محمد بهجة الأثري