النابغة احكم على بعدل كما حكمت هذه في العدد فأصابت والأول أجود وهو قول الأصمعي أفلا ترى إلى النابغة كيف حكى هذا ونسب هذه الفتاة إلى حكمة وعدل حين أحسنت العدد فقال :
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد
الثمد الماء القليل . قال أبو عبيدة وكان يقال للجارية الزرقاء واسمها عنز وكانت من جديس . وقال غيره القائلة لهذا هند بنت الخس :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
قولها فقد أي حسبي وقدك حسبك
فحسبوه فألفوه كما زعمت * تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد « 1 »
هامش
وبعضه يتأخر وبعضه يتسفل وبعضه يستعلي . وأغرب من هذا ما قاله النابغة الذبياني في قصيدته وهو :
واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت الأبيات
وجاء بعد قوله واحكم الخ بيت لم يذكره المصنف وهو :يحفه جانبا نيق وتتبعه * مثل الزجاجة لم تكحل من الرمديريد بجانبي النبق حافتي الجبل وإذا كان الحمام بين جبلين ضاق المكان عليه وركب بعضه بعضا متراكما فيكون ابعد لاحصاء عدده بخلاف ما إذا كان منبسطا في الجو . والاغرب ما تداوله المؤلفون في كتبهم من أنها كانت تنظر الفارس من مسيرة ثلاثة أيام وغير ذلك من الحكايات عنها . ولعمر اللّه ان نفسي لتنفر من تصديق هذه الدعاوي . والعجب من فخر الدين الرازي الذي اتخذه المتأخرون - علما وزمانا - اماما انه ذكر في كتابه السر المكتوم ما هو أسخف من هذه الافاويل التي تداولها السخفاء وناقصو الأحلام في كتبهم ولا اري حاجة لذكر ما ذكره في كتابه هنا لما في ذلك من تضييع الوقت وانعاب البنان . ومن أحب الاطلاع والوقوف على ما كتبه فليرجع إلى الكتاب المذكور
( 1 ) قوله فحسبوه بعضهم يشدد السين لئلا تتوالى اربع متحركات وبعضهم يخففها ويقول بجواز ذلك في بحر البسيط وألفوه وجدوه وقوله حسبة يروى بكسر الحاء ومعناه الجهة التي تحسب منها فهو مثل اركبة والجلسة وروى بفتحها على المرة الواحدة ويروي وأحسنت حسبة