ان تراكيب الحساب لا تعدو أربعة : عدد يضرب في عدد ، أو قسمة عدد على عدد . أو القاء عدد من عدد . أو زيادة عدد علي عدد ، وتكلموا في أوائل العدد ونهاياتها بكلام كثير أحسنه ما قال الهند ان الاعداد تبتدىء من واحد وتنتهي إلى تسعة ثم تكون العشرة راجعة إلى حال الواحد على الرتبة . وعلى هذا وصفوا حروفهم التسعة وقالوا الحساب الهندي أخرج لكثير العدد الا ان الكتاب اجتنبوه لان له آلة ورأوا ان ما قلت آلته وانفرد الانسان فيه بآلة من جسمه كان أذهب في السر وأليق بشأن الرياسة وهو ما اقتصروا عليه من العقد والبنان « 1 » واخراج رؤوس الجمل في أواخر السطور وحط التفصيلات عنها واحدا دون آخر وفرعا دون أصل . وعنى بعض الكتاب بذلك حتى خف عقده وصار يلحق ببنانه مثل ما يلحق ببصره ولا يستبين الناظر مواقع أنامله
هامش
( 1 ) قد وضعوا كلا من عقود الأصابع بإزاء عدد مخصوص ثم رتبوا لأوضاع الأصابع آحادا وعشرات ومئات والوفا ووضعوا قواعد يتعرف بها حساب الألوف فما فوقها بيد واحدة وقد الف في ذلك رسائل عديدة وأراجيز ومنظومات منها رسالة شرف الدين اليزدي ويقال إنها من أحسن ما الف في هذا العلم . ومن الأراجيز أرجوزة لابن حرب وأرجوزة لأبي الحسن على الشهير بابن المغربي وقد شرحها عبد القادر بن علي بن شعبان العوفي وأورد في شرحه فوائد كثيرة وادرج فيه منظومة شمس الدين محمد بن أحمد الموصلي الحنبلي التي أولها :بحمدك يا رباه أبدأ أولا * فما زلت اهلا للمحامد مفضلاوقد عثرت على هذا الشرح قبل نحو سنة فنسخته بيدي يسر اللّه نشره .
ومنظومة الموصلي الحنبلي مذكورة في بلوغ الإرب تأليف شيخنا ونشرتها مجلة المشرق ولم أتذكر محلها ولولا ضيق المقام لذكرت محل قواعد هذا الفن