تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فإن كان ذلك منك ميلا على أمير المؤمنين فقليل ما أكاتبك به كثير . وان كنت كما قال اللّه
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
فالسلام عليك أيها الأمير ورحمة اللّه وبركاته وقال بعض الكتاب : ما أدرى ما معنى المصارفة في تقديم إطالة البقاء في « أطال اللّه بقاك واعزك » وتأخيره في « اعزك اللّه وأطال بقاك » الأفضل التقديم والتأخير في أنفسهم والا فالعطف بالواو وهي تجىء للاشتراك فيدخل الثاني من الدعاء في معنى الأول وقد قدم اللّه عز وجل لما كان العطف بالواو مؤخرا على مقدم فقال
« وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ »
وقال
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
. وعلى أن المؤخر قد قدم وأخر المقدم بغير الواو من حروف العطف قال اللّه عز وجل
« اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ »
قالوا وإذا تولى لم يعرف شيئا والمعنى مقدم ومؤخر كأنه فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم . وقال عز وجل
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
والدين قبل الوصية ، وهذا كثير في الشعر واللغة قال فلم تستنّ الكتاب بذلك وصارت التقدمة لحرف على حرف تزول إذا قدم الثاني من اللفظ على الأول وقال بعضهم لا أعرف الصرف بين « أطال اللّه بقاك » وبين « مد اللّه في عمرك » الا ما رتبوه واستعملوه ورسموه . ومن يصارف في القليل من هذا ويشح عليه أكثر وكان أحمد بن ثوابة أشد الناس في هذا ، كتب اليه ابن أبي خالد
أدب الكُتّاب — صفحة 152 | محمد بن يحيى الصولي / محمد بهجة الأثري