تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الكُتّاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إذا صح حس المرء صح قياسه * وليس يصح العقل من فاسد الحس
واحتج آخر في أن كتب في ظهر فقال :
كنبت إليك في ظهر لعلمي * ومعرفتي بحبك للظهور
فقلبه ابن الرومي فقال :
عشقك الغلمان ما أم * كنك النسوان افن انما يكتب في الظه * ر إذا أعوز بطن
وقد كره الناس الظهور وأمر بترك استعمالها في النسخ وانشائها فكيف في المكاتبة . وقيل هي تفسد النيات ، وتذيع الاسرار بما في باطنها ، وتشعث الخطوط ، وتغض من سمو الدولة ، وتحقر من قدر المعنى أكثر مما يقدر منها من الارتفاق والقيمة بينها وبين النقى . وأكثر ما يكون انصاف كتب مقطوعة ، وإذا كانت كذلك كانت جنونا ، ولهذا قال أبو تمام :
عذل شبيه بالجنون كأنما * قرأت به الورهاء سطر كتاب
واعتذر آخر من كتابته في الظهر فقال :
ان كتابي لك في الظهر * يخبر اني ظاهر الفقر فاعذر بنفسي أنت من سيد * فالعذر أولى بالفتى الحر واعلم وان كنت الذي علمه * يفوق علم البدو والحضر ان الغنى يصلح دين الفتى * والفقر سواق إلى الكفر