شيئا كثيرا
حدّثنى أبو عبد الرحمن الألوسي العباس بن عبد الرحيم قال سمعت عبد اللّه بن قتيبة يقول كتب اليّ رجل من سر من رأى :
قد قرأت كتابك المترجم بكتاب الكتاب وقد اعبت عليك فيه حرفا . فكتبت اليه : وصل كتابك وفهمته وقد عبت عليك قولك واعبت عليك والسلام
قال أبو بكر هذا شيء يتسع فيكثر فجئت منه بطرف لأنه وحده يكون كتابا كبيرا لو ذكرته
وقالوا « اللحن في الكتاب ، أقبح منه في الخطاب » .
وأكثر العلماء يلحن في كلامه لئلا ينسب إلى الثقل والبغض ، فاما في الكتاب وانشاد الشعر فان ذلك قبيح جدّا غير جائز .
يقال لحن يلحن لحنا فهو لاحن إذا أمال الصواب عن جهة إلى جهة أخرى . وأما قوله عز وجل
« وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ »
فان الكلبي يقول في لحنه في مداره . قال وحقيقته في اللغة إمالة الشيء عن جهته اما لخطأ أو عمد ، ليؤرى عن ارادته . قال القتال الكلابي :
ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * ووحيت وحيا ليس بالمرتاب
وحكى الجاحظ في كتاب البيان والتبيين « 1 » انه يستحسن من الجارية اللحن وتكره الفصاحة . قال ولذلك قال مالك بن أسماء الفزاري :
هامش
( 1 ) انظر امالى السيد المرتضى ج 1 ص 11