يسبح الخط فيه عفوا فما يكبو بوعث فيه ولا بحبار « 1 »
حدّثنى أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل قال سمعت عمك احمد ابن عبد اللّه بن العباس المعروف بطماس يقول وكان حسن البلاغة :
القرطاس أمره ما لم تكحله ميل الدواة . ومن مليح الاخبار التي ذكر فيها القرطاس ما حدّثنى به أحمد بن محمد الأنصاري قال حدّثنا أبو العيناء عن الجماز قال أراد أبو نؤاس ان يكتب إلى اخوان له فلم يجد شيئا يكتب فيه فحلق رأس غلامه وكتب عليه ما أراد وفي آخرها كتب وإذا قرأتم الخطاب فخرقوا القرطاس قال فردوه بلا جلدة رأس . ورأى جرير رجلا أسود عليه ثياب جدد فقال :
كأنه لما بدا للناس * اير حمار لف في قرطاس
أبو نؤاس :
لم يقو عندي على تخريق قرطاسى * الا فتى قلبه من صخرة فاسى
ان القراطيس من قلبي بمنزلة * تكون كالسمع والعينين في الرأس
لولا القراطيس مات العاشقون معا « 2 » * هذا بغم وهذاكم بوسواس
فاما الكراويس فواحدها كراسة قال الأصمعي كرست الكتب والورق جعلت شيئا منه إلى شيء واكراس الغنم اجتماع
هامش
( 1 ) الوعث رمل رقيق تغيب فيه الاقدام ووعث الطريق إذا شق على السالك والحبار كسحاب وكتاب الأثر
( 2 ) لعله العاشنون