وأما قولهم : « أحببته فهو محبوب » ، و « أجنّه اللّه فهو مجنون » ، و « أحمّه فهو محموم » ، و « أزكمه اللّه فهو مزكوم » ، ومثله « مكزوز » و « مقرور » فإنه بني على « فعل » ؛ لأنّهم يقولون في جميع هذه فعل بغير ألف ، يقولون « حبّ » و « جنّ » و « زكم » و « حمّ » و « قرّ » و « كزّ » ، قال :
ولا يقال : « قد حزنه الأمر » ولكن يقال « أحزنه » ، ويقولون « يحزنه » فإذا قالوا « أفعله » اللّه فكلّه بالألف ، ولا يقال « مفعل » في شيء [ 636 ] من هذه ، إلا في حرف واحد ؛ قال عنترة « 1 » :
ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم
قال البصريون : تقدير « إنسان » فعلان ، زيدت الياء في تصغيره كما زيدت في تصغير ليلة فقيل « 2 » « لييلية » ، وفي تصغير رجل فقيل « 2 » « رويجل » .
وقال بعض البغداديّين : الأصل فيه « إنسيان » على « 3 » زنة إفعلان ؛ فحذفت الياء استخفافا ؛ لكثرة ما يجري على ألسنتهم ، فإذا صغّروه قالوا « أنيسيان » فردّوا الياء ؛ لأن التصغير ليس يكثر ككثرة الاسم مكبّرا ، وقالوا « 3 » في الجميع « أناسيّ » . وكذلك إنسان العين ؛ وقالوا « 4 » : « أناس » في الناس ، ولا يقال ذلك في إنسان العين .
قال : وروي عن ابن عبّاس « 5 » رضي اللّه عنه أنه قال : إنما سمّي إنسانا
هامش
( 1 ) : ديوانه ، ق 1 / 11 ، ص : 187 وهي معلقته ، وشرح الجواليقي : 410 ، ولم يرد في الاقتضاب ، وانظر تخريجه في الديوان : 342 .
( 2 ) : س : فقالوا .
( 3 ) : ليس في أ .
( 4 ) : أ : وقال .
( 5 ) : انظر قوله في اللسان ( أنس ) ، وانظر لاشتقاق إنسان بصائر ذوي التمييز 2 / 31 ، والإنصاف 2 / 809 .