قال : قد قلت ، وليس لي سواه ، أقول « 1 » : هذا الرّجل هو الملك ، والمدبّر ، والمال كلّه ماله ، والبلاد بلاده ، والجند جنده ، والكلّ عليه والمهنأ له « 2 » ، والاسم والجلالة عنده ، وليس هاهنا إرث قد زوي عنه ، ولا مال استؤثر به دونه ، والنّادرة لا وجه لها في أمر الجدّ « 3 » وفيما لا يتعلّق « 4 » باللّعب .
أمّا خراسان فكانت منذ عشرين سنة تطالبنا بالمال ، وتهدّدنا بالمسير والحرب ، ونحن مرة نسالم ومرة نحارب . ونحن في خلال ذلك نفرق المال بعد المال على وجوه مختلفة ، واحسب أن ركن الدولة حيّ باق ، هل كان له إلّا أن يدبّر بماله ورجاله ودخره وكنزه . أفليس هذا الحكم لازما لمن قام مقامه ، وجلس مجلسه ، وألقي إليه زمام الملك ، وأصدر عنه كل رأي ، وأورد عليه كلّ دقيق وجليل ؟ وهل علينا إلا الخدمة والنّصرة والمناصحة بكل ما سهل وصعب كما كان ذلك عليه بالأمس من جهة الماضي ؟
هامش
( 1 ) في الارشاد : « وليس لي قول سواه ، هذا » .
( 2 ) الكلّ : الثقل . والمهنأ : ما أتاك بلا مشقة . وفي الارشاد « الكلّ له » .
( 3 ) عن الارشاد ، وفي الأصل : « في المجد » .
( 4 ) في الارشاد : « لا تعلق له » .