ولولا « 1 » أن هذين الرجلين أعني ابن عباد وابن العميد كان كبيري زمانهما ، وإليهما انتهت أمور . . . « 2 » وعليهما طلعت شمس الفضل ، وبهما ازدانت الدّنيا ، وكانا بحيث ينشر الحسن منهما نشرا ، ويؤثر القبيح عنهما أثرا ، لكنت لا أتسكّع « 3 » في حديثهما هذا التسكع ، ولا أنحي « 4 » عليهما بهذا الحد .
ولكن النّقص ممّن يدّعي الكمال « 5 » أشنع ، والحرمان من السيّد المأمول فاقرة « 6 » .
والجهل من العالم منكر ، والكبيرة ممن يدّعي العصمة جائحة « 7 » .
والبخل ممن يتبرّأ منه بدعواه عجيب .
ولو أردت مع هذا كلّه أن تجد لهما ثالثا من جميع من كتب للجيل والدّيلم إلى وقتك هذا المؤرّخ في الكتاب لم تجد .
هامش
( 1 ) نقله ياقوت في الإرشاد 2 / 302 .
( 2 ) بياض في الأصل قدر كلمة ، وفي الإرشاد 2 / 302 : « انتهت الأمور وعليهما » .
( 3 ) التسكع : التمادي في الباطل .
( 4 ) أنحي : أميل .
( 5 ) في الإرشاد : « التمام » .
( 6 ) الفاقرة : الداهية .
( 7 ) ما بين الحاصرتين عن الإرشاد 2 / 302 . والجائحة : المهلكة .