والنّمريّ هذا مليح الشّعر والأدب والخلق ، ولمّا توجّه إلى ذي الكفايتين من البصرة وصف بعض ما عنّاه فقال :
لما رأيت كرم الأصما « 1 » * وشجر البلوط خضرا عمّا
وفتية عن الفصيح صمّا * ذكرت بالبصرة نخلا جمّا
وفتية بيض الوجوه شما * ناديت ياللّهم فرّج غمّا
ما أسرع الشيء إذا ما حمّا « 2 »
فأمّا الجملة التي تمّت في أمر أبي الفتح ذي الكفايتين ، فقد كنت في أوّل الكتاب قد وعدت بروايتها ، وهذا موضعها على ما سنح الرأي فيه ، ولعلّها تفيد وإن لم تكن من خاصّ ما في هذه الجملة ؛ لأن الرّسالة قد صارت كتاب خرافة « 3 » ، وذاك أن القصد الأول لم ينحرف إلى هذه الفنون والشّعب ، ولكن الحديث ذو شجون « 4 » ، وله نزوة
هامش
( 1 ) بالأصل : « كرام » ، والمعنى - بعد - غير واضح .
( 2 ) حم الأمر : قضي وقدّر .
( 3 ) الخرافة : الحديث المستملح .
( 4 ) ذو فنون وأغراض .