من القلب على اللّسان ، ودبيب على اللّسان من القلب « 1 » ، والاحتراس منه يقلّ ، والغلط فيه يعرض ، وحفظ الكلام على سننه من الكلف الشّاقة والأمور الصّعبة واللسان فيه أكثر إنصافا من القلم ، واللفظ أعدل من الخطّ .
وبعد وقبل فالكلام في نشر العيب ، وكشف القناع ، وتدنيس العرض ، وهجو الإنسان ، ووصفه بالخبائث أكثر استمرارا ، والمتكلّم فيه أظهر نشاطا ، وأمرن عادة ، وأوقد هاجسا ، وأحضر عاطسا ، وهذا لأن الشّر طباع والخير تكلّف ، والطّينة أغلب .
وقد قال بعض فتيان خراسان : الإحسان من الإنسان زلّة ، والرّحمة من القادر أعجوبة ، والظّلم من المدلّ مألوف .
وقد قيل لبعض من انتجع مأمولا وأدرك حاجته منه : كيف انقلبت عن فلان ؟
فقال : منعني لذة هجائه ، وأكرهني على حسن الثّناء عليه ، والقلوب مجبولة على حبّ الإحسان ، والألسنة تابعة للقلوب ، كما أن العيون ناطقة عن الضّمائر ؛ ولهذا قال الشاعر :
هامش
( 1 ) في الأصل : « على القلب » .