تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
تحدّثني العينان ما القلب كاتم * ولا جنّ بالبغضاء والنظر الشزر « 1 »
أي لا حائل ولا ستر . واللّحظ رائد ، والقلب شاهد ؛ والرائد لا يكذب أهله ، والشاهد لا يكذب نفسه . وقلت لأبي سليمان شيخنا « 2 » ببغداد ، وكان يتهادى كلامه ، ويتشاحّ على ما يسمع منه : لم صار السّبّ والهجاء وذكر كلّ عورة وفحشاء أخفّ على من حرم مأموله ، ومنع ملتمسه ، من الوصف الحسن والثّناء الجميل ، والمدح الأغر المحجّل ، والتّقريظ البليغ المتقبّل / على من صدقه ظنّه ، وتحقّق رجاؤه ، وحضرته أمنيته ؟ فقال : لأن الذي يمدح يعلم « 3 » من نفسه [ ما ] عندها كالعتيد « 4 » ، والذي يثلب يأخذ لنفسه ما ليس عندها كالمستقبل ؛ فالفصل بينهما كالفصل بين الغارم ما يملكه ، وبين الغانم ما يطلبه . وهذا كما قال ، وهو أرجع إلى شفاء النّفس وبرد الغليل ، وإلى بلوغ الغاية والاستيلاء على النّهاية . * * *
هامش
( 1 ) عجز البيت في اللسان ( جنن ) . ( 2 ) هو المنطقي ، وقد ترجمته . ( 3 ) في الأصل : « لعلم » . ( 4 ) العتيد : الحاضر .