قلت : فما الذي يمنع من جوازهما ؟
قال : بينهما مسيفة لا تسلك ، ورميلة لا تعلى ، وما أعلم الغيب ، وإني على بيّنة مما قلت ، وعلى ريب ممّا سألت .
فسمع ابن عبّاد هذا كلّه على تغيظ ما قصدت إثارته عليه ، ولا علمت أن لي متقصّى « 1 » من نبثي « 2 » منه ؛ وكان ذلك كلّه سبب الحرمان .
ولقد ظهر لذي الكفايتين بمدينة السلام فضل كبير ، على أنه لم يشخص إلّا معتوبا عليه .
ولقد كتب إليه ابن طرخان الورّاق « 3 » رسالة طويلة أطلعني على فصل منها يقول فيه :
« وإنك أيها السيّد الهمام دخلت هذا البلد إما غرّا بما تري وترى ، وإما على أن تبّين فضلك لأهله ، وإما لأن تستفيد منهم ما ليس عندك .
هامش
( 1 ) المتقصى : الغاية ، وفي الأصل : « منقصى » .
( 2 ) الكلمة في الأصل مهملة الحروف هكذا : « سي » ، ويمكن أن تقرأ « نبثي » ، من نبث عن عيوب الناس بمعنى أظهرها . و « نيلي » من نال من فلان إذا سبه ووتره .
( 3 ) لعله أبو الحسن علي بن حسن الذي ذكره ابن النديم في الفهرست 222 .