وسمعت هذا الحربيّ يقول ، وكان يكنى أبا الخصيب ، لسيّدحيّه ، وهما بالعقيق على ضفّة الوادي وقد مدّ « 1 » ، وهما ينطقان بما أحصّل ولا أحصّل « 2 » ، حتّى قال أبو الخصيب لصاحبه :
يا هذا ! اسل عن طارفك وتالدك ، تسد بين صاحبك ووافدك ، أما سمعت في هذه القوافي الأول « 3 » :
لو كنت تعطي حين تسأل سامحت * لك النّفس واحلولاك كلّ خليل ؟
فردّدت القافية ، وقلت : « واستحلاك كلّ خليل » :
فقال لي منكرا : ما هكذا لغتي !
فقال ذو الكفايتين : كيف كان إدراكهم لما يقع بالإعراب ؟
قلت : سألت أبا الخصيب هذا : أقول إنّ قربي جعفرا ؟
قال : نعم ، فما تبغي ؟
قلت : أفأقول : إنّ بعدي جعفرا ؟
قال : لا ، فما تبغي ؟
هامش
( 1 ) مدّ النهر : امتلأ وكثر ماؤه .
( 2 ) كذا في الأصل ، وكأنها : « وما لا أحصل » .
( 3 ) البيت في اللسان ( حلا ) من إنشاد اللحياني ، هو هناك برواية : « فلو كنت تعطي » .