بعينيك ويلتاط بنفسك ، والعامّة تقول : « القاصّ لا يحبّ القاصّ » .
ولو كان قلبك لكلّ من اسمه عندك ، لصيته البعيد ، وسؤالك لمن لا شهرة له قبلك بحسن التأتيّ في التّقريب ، لكان حدّك حينئذ مقبولا بما يظهر لك من الزّيادة والنّقص ، وكانت الحجّة تقوم بينك وبين من قد ضري على مالك ، أو وضع في نفسه أن ينال مراده منك بالخدع ، على أن التّغافل في هذا الباب أدلّ على الكرم ، كما أن الاستقصاء فيه أجلب فيه للنكد .
فهذا هذا .
وشيء آخر ، وهو أصعب مما تقدّم ، وذلك أن حجابك قد بدّد شمل الزّوار عنك ، وقسم ظنونهم بك ، وطرح في قلوبهم اليأس منك ؛ ولست بأهل لذلك منهم ، كما أنهم ليسوا بأهل لشدّة الحجاب منك ، وقلّة رافعي أخبارهم إليك .
وشيء آخر ، وهو أصعب مما تقدم ، والسّهو فيه لا حق بالظّلم ؛ لم يجب - أدام اللّه دولتك - أن لا يصل برّك إلا إلى الفاضل ، وإلا إلى الكامل ، وإلا إلى الذي هو في الشعر مفلق ، وفي الكتابة بارع ، وفي الفلسفة غاية ، وفي الكلام نهاية ، وفي الفقه آية ، وفي النّحو مذكور ، وفي الطّبّ مشهور ؟
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 517
مساهمون: محمد بن تاويت الطنجي
ص٥١٧