فإن كان دخولك على غرارة ، فما هذا بمشاكل لمرتبتك في هذه الدّولة التي غرّتها مجلوة بيدك . وجمّتها « 1 » مفروقة بمذرى « 2 » تدبيرك ، وأذاها مماط بذبّك ، ودواؤها مأمون بطبك ، وعدوّها مكبوت بصولتك ، ودولتك ، ووليّها قرير العين بحسن إيالتك « 3 » وكفالتك .
وإما أن تبيّن فضلك ، فاعلم أنهم لا يعترفون بفضلك إلا موصوفا بإفضالك ، ولا يسلّمون لك مرادك فيهم إلّا بأن يدركوا أملهم منك ، كان ذلك طوعا أو كرها ، سلما أو حربا .
وإما لأن تستفيد منهم ما ليس عندك ، وهذا لا يكون مع إذالة « 4 » القاصدين ، والاحتجاب من الطّامعين والتكبّر على الحاضرين ؛ ولو حسن التكبّر بأحد لحسن بك ، لأبوتك الشّريفة ، ولغرّتك الصّبيحة ، ولكفايتك الظّاهرة ، ولفضائلك الكثيرة ؛ ولكن زراية التكبّر على صاحبه أطرد لمحاسنه من تداركه - بتكبّره - من غيره ما يريد يحلده « 5 » ، والناس لا يرضون إلا بالغاية ، والغاية أن يظلم الرئيس
هامش
( 1 ) الجمة بالضم : مجتمع شعر الرأس .
( 2 ) المذرى : المشط .
( 3 ) الإيالة : السياسة والولاية .
( 4 ) الإذالة : الإهانة .
( 5 ) كذا في الأصل .