وقال لي ابن عبّاد : حدّثني عن بعض لياليه ببغداد ، يعني ذا الكفايتين ، وعن مذاكرة الجماعة عنده ومشاركته لها .
قلت : نعم ! حضرت ليلة في شهر رمضان سنة أربع وستين ، وثلاثمائة ، فسأل عن الغنى أيقصر أم يمدّ ؟ قال ابن فارس : الغنى مقصور وهو اليسار والترفّه ، والغناء بالمدّ ما يسمع على الطريق المعروفة ، إلا أن الفرّاء قد حكى أن « 1 » المدّ في هذا المقصور وهو حجّة ، ولا سبيل إلى ردّ قوله .
فقال أبو الفتح : هكذا وما أصحّ حكايتك ! ولكنّ قلبي لا يطمئن إلى مدّ هذا الاسم ، لأنه لم يأت في كلامهم ممدودا .
فقال ابن فارس : قد أنشد الفرّاء قول الشاعر :
سيغنيني الذي أغناك عني * فلا فقر يدوم ولا غناء « 2 »
فقلت : عندي في هذا شيء ، وما دخرته إلا لمثل هذه الحال ، وقد حان وقته .
هامش
( 1 ) كذا ، والأولى حذف « أن » .
( 2 ) البيت في اللسان ( غنا ) غير منسوب . وروي بفتح الغين وكسرها .