اليوم لا إله إلّا اللّه ، وأمس كان سبحان اللّه ، وغدا يكون شيئا « 1 » آخر ، وبعد غد ترى من ربّك العجب ، والموت والحياة بعون اللّه ، ليس هذا مما يباع في السّوق ، أو يوجد مطروحا على الطّريق ، ولكن الإنسان ولا قوة إلا باللّه طريف أعمى ، كأنّه ما صحّ له منام قطّ ، ولا خرج من السّمارية إلى الشّطّ ، وكأنّه ما رأى قدرة اللّه في البطّ ، إذا لقط كيف يتقطقط ؛ والكلام في الإنسان وعمى قلبه وسخنة عينه كثير لا يحمله تلّ عقرقوف « 2 » ، ولا يسلم في هذه الدار إلا من عصر نفسه عصرة ينشقّ منها فيموت كأنه شهيد . وهذا صعب لا يكون إلا بتوفيق اللّه وبعض خذلانه الغريب . على اللّه توكلنا ، وإليه التفتنا ورضينا ، وبه استجرنا ، إن شاء خرّانا وإن شاء أطعمنا .
قال القاضي : فكدت أموت من الضّحك ، على ضعفي ، وما زال كلامه لهوي إلى أن خرجت إلى الناس . وكان مع هذا لا يعيا ولا يكلّ ولا يقف ، وكان من عجائب الزمان .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) تل عقرقوف : قرية بنواحي نهر عيسى ببغداد ، معجم البلدان ( تل عقرقوف ) .