كحمية ، وهذا هو الاعتدال والتّعديل والتّعادل والمعادلة . قال اللّه تعالى :
« وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 1 »
»
، وقال النبي صلى اللّه عليه : « خير الأمور أوساطها ، وشرّها أطرافها « 2 » ؛ والعلّة في الجملة والتّفصيل إذا أقبلت لم تدبر ، وإذا أدبرت لم تقبل ، وأنت من إقبالها في خوف ، ومن إدبارها في التّعجّب ؛ وما تصنع بهذا كلّه ؟ لا تنظر إلى اضطراب الحمية عليك ولكن انظر إلى جهل هؤلاء الأطبّاء الألبّاء الذين يشقّقون الشّعر شقا ، ويدقّون البعر دقّا ، ويقولون ما يدرون وما لا يدرون زرقا « 3 » وحمقا ؛ / وإلى قلّة نصحهم مع جهلهم ، ولو لم يجهلوا إذا لم ينصحوا كان أحسن عند اللّه والملائكة ، ولو نصحوا إذا جهلوا كان أولى عند النّاس وأشباه النّاس ، واللّه المستعان .
أنت في عافية ، ولكن عدوك ينظر إليك بعين الأست ، ويقول :
وجهه وجه من قد رجع من القبر بعد غد . وعلى حال فالرجوع من القبر خير من الرجوع إلى القبر ، لعن اللّه القبر لا بزاز ولا خبّاز ولا دراز ولا
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 67 .
( 2 ) انظر المقاصد الحسنة للسخاوي 97 - 98 ، كشف الخفاء 1 / 391 .
( 3 ) الزرق ، بفتح الراء : الزرقة ، والمراد به العمى ؛ لأن من ذهب نظره ازرقّ سواد عينه . يعني : يقولون ذلك من عماهم وحمقهم .