فإذا كانت هذه الحالات ملتبسة ، وهذه العواقب مجهولة فهل يدور العمل بعدها إلا على الإحسان الذي هو علة المحبّة ، والمحبّة التي هي علّة الحمد ، والإساءة التي هي علة البغض ، والبغض الذي هو علّة الذّمّ ؟
فهذا هذا .
وكان ابن عبّاد شديد الحسد لمن أحسن القول وأجاد اللفظ . وكان الصواب غالبا عليه ، وله رفق في سرد حديث ونيقة « 1 » في رواية خبر ، وله شمائل مخلوطة بالدّماثة ، بيّن الإشارة والعبارة .
وهذا شيء عامّ في البغداديّين وكالخاصّ في غيرهم .
حدّثته « 2 » ليلة بحديث فلم يملك نفسه حتّى ضحك واستعاد ، ثم قيل لي بعد : إنه كان يقول : قاتل اللّه أبا حيان ! فإنه نكد وإنه وإنه ، وأكره أن أروي ذمّي بقلمي ، وكان ذلك كله حسدا محضا ، وغيظا بحتا .
وأروي لك الحديث ، فإنّه في نهاية الطّيب ، وفيه فكاهة ظاهرة ، وعيّ عجيب في معرض بلاغة ظريفة في ملبس فهاهة .
هامش
( 1 ) النيقة : التأنق .
( 2 ) نقله ياقوت في الإرشاد 5 / 505 وما بعدها .