غريب المثوى نازح الدّار ، بعيد النّسب منسيّ المكان ؛ فإنك قريب الدار بالأمل ، داني النّجح بالقصد ، رحيب السّاحة بالمنى ، ملحوظ الحال بالجد ، مشهور الحديث بالدرك .
واعلم علما يلتحم باليقين ويدرأ « 1 » من الشك أنه معروف الفخر بالمفاخر ، مأثور الأثر بالمآثر ؛ قد أصبح واحد الأنام ، تاريخ الأيام ، أسد الغياض يوم الوغى ، نور الرياض يوم الرضا ، إن حرّك عند مكرمة حرّك غصنا تحت بارح « 2 » ، وإن دعي إلى اللقاء دعي ليثا فوق سابح .
وقل إذا أتيته بلسان التحكم : أصلح أديمي فقد حلم « 3 » ، وجدّد شبابي فقد هرم ، وأنطق لساني بمدحك فقد حصر ، وافتح بصري بنعمتك فقد سدر « 4 » ، وأتل سورة الإخلاص في اصطناعي فقد سردت صفائح « 5 » النّجح عند انتجاعي . وقل : رش عظمي فقد براه الزّمان ، واكس
هامش
( 1 ) يدرأ من الشك : يخرج منه .
( 2 ) البارح : النوء ، الريح الحارة .
( 3 ) الأديم : الجلد ، وحلم : فسد .
( 4 ) سدر بصره : لم يكد يبصر .
( 5 ) السرد : وضع أشياء متسقة متتابعة بعضها إثر بعض . والصفائح :
الحجارة العريضة ، فكأن المعنى : قد مهدت لطريق النجح .