والختل والحيلة ؛ فلو لم يكن هذا لأمضيت التزكية على ظاهرها ، وعملت بها ، وسكنت إليها . فأما إذا استظهرت فسألت آخرين مرضيّين عن المزكّى فجرّحاه ، فكأنما علما من باطن أمره وخافي حاله وكنه غيبه ، ومطويّ شأنه ما توارى عن عرفان من زكاه ، وخفي على بحث من عدّله . فكان هذا عندي بالقبول أولى والعمل به أحرى .
هذا ما قاله هذا الرجل العالم ، وهلك سنة ثلاث وستين وثلاثمائة « 1 » .
وابن عبّاد - حفظك اللّه - ليس بصغير القدر ، وابن العميد لم يكن خامل الذكر ، وما فيهما إلا من هو غرة زمانه ، وتاريخ دهره ، لنباهته وصيته ، وطول أيامه وامتداد دولته ، ومواتاة مراده ، وطاعة الناس له ، وتوجه الأطماع إليه ؛ فكيف يجزّف « 2 » الحديث عنهما مجزّف ، ويلزق الكذب بهما ملزق ، أو يدّعي الباطل عليهما مدّع ؟
هذا ما لا يطمع فيه حصيف « 3 » ، ولا يعمل عليه عاقل ؛ ولكنّ حديث الدّين والكرم والعقل والمجد والسّيرة والهدى والجود والبذل ،
هامش
( 1 ) في طبقات السبكي 2 / 183 أنه توفي سنة 362 ه .
( 2 ) يجزف : يلقي القول جزافا من غير تحرّ .
( 3 ) الحصيف : المحكم الرأي .