ثم إني ما رأيت أحدا سكت عن أحد من سفهائهم تغافلا عنه أو حصرا « 1 » له إلا ورأيته يقول ويطنب في ابن عبّاد غير خاش ولا متحاش ، لعظم الآفة به على المذهب ، وتفاقم الأمر بمكانه على أهله .
وما قولي هذا فيهم إلا كقولك يوم اجتماعنا في مقبرة معروف الكرخي « 2 » لبعض الشّيعة : لو كنت دائنا بحبّ آل الرّسول معتقدا لشرف العترة « 3 » راجعا إلى صحّة السّريرة والعقيدة لظهر ذلك في عفّتك وورعك ، وصلاتك وصيامك ، وحجّك ، وعبادتك واجتهادك ، وصدقتك ومواساتك ؛ مع إحياء اللّيل وإظماء النهار ، واقتداء بالذين إياهم تحب ، وعنهم تذبّ ؛ ولم تكن تقنع من جميع محاسن المذهب بسبّ السلف وتضليل الأمّة ، وثلب الصالحين وتكفير السّابقين وتدنيس الطاهرين .
هامش
( 1 ) أي إخفاء لعيبه . وكأن المعنى مأخوذ من قولهم « رجل حصر :
كتوم للسر » .
( 2 ) معروف بن فيروز ، أو الفيرزان أو ابن علي الكرخي ، أبو محفوظ .
من جلة مشايخ الصوفية وقد مائهم . وقبره ببغداد يتبرك به ، ويقال « قبر معروف الترياق المجرب » . توفي سنة 200 ه على خلاف ، طبقات السلمي 83 - 90 .
( 3 ) عترة الرجل : أقرباؤه من ولد وغيره . والمراد هنا عترة النبي صلّى اللّه عليه وسلم خاصة .